مجمع البحوث الاسلامية
424
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
اللّه عن نفسه بنون التّعظيم مرّتين ، ومع ( انّ ) مرّة . خامسا : في مَجْراها وَمُرْساها أربع قراءات : 1 - بضمّ الميم فيهما ، ونسبها الطّبريّ إلى عامّة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين ، من « أجرى وأرسى » . واحتمل فيهما وجهين من الإعراب : الأوّل : الرّفع بمعنى « بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها » فهما مصدران ، ورفعهما بمتعلّق الباء في ( بسم اللّه ) أي يكون باسم اللّه إجراؤها وإرساؤها . وحجّة هذه القراءة أنّ ضمّ ( مجريها ) محلّ اتّفاق ، فردّ ما اختلفوا فيه إلى ما اجتمعوا فيه . والثّاني : النّصب ظرفا « أي عند إجرائها وإرسائها » أو « وقت إجرائها وإرسائها » ، وعليه فهما اسما زمان أو مكان . وقال : وهذا نظير : « الحمد للّه سرارك وإهلالك » أي ابتداءك وانتهاءك . 2 - بفتح الميم في ( مجريها ) وضمّها في ( مرسيها ) ونسبها إلى عامّة الكوفيّين ، وعليه فهما مصدران من ( جرى وأرسى ) وفي إعرابهما وجهان مثل الأوّل ، واختار الطّبريّ هذه القراءة ، وجعلهما اسما زمان ، أي بسم اللّه حين تجري وحين ترسي ورجّح الفتح في ( مجرى ) لقربها من وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ . 3 - ما نقل عن أبي رجاء العطارديّ : ( مجريها ومرسيها ) بضمّ الميم وكسر الرّاء والسّين فيهما نعتا للّه ، فهما مجروران صفة له ، أو منصوبان حالا منه . 4 - نقل عن بعض الكوفيّين بفتح الميم فيهما من « جرى ورسا » حالا ل ( الفلك ) أي في حال جريها ورسيها . وعند الطّوسيّ : في ( مجريها ) بالفتح ثلاثة أوجه : موضع الإجراء ، وقت الإجراء ، نفس الإجراء ، فهو عنده أيضا اسم مكان وزمان ، أو مصدر ميميّ من « جرى » . وتوجد عند الآخرين بعض ما ذكر إلّا أنّ أبا حيّان احتمل كون بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها مبتدأ وخبرا وقدّم الخبر وهو ( بسم اللّه ) فهو كلام ثان ، قبال الكلام الأوّل : قالَ ارْكَبُوا فِيها . وهذا أحد الاحتمالين عند الفخر الرّازيّ ، والاحتمال الآخر عنده أن يكون : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها كلاما واحدا ، كما يترائى من غيره ، وهو الأقرب . سادسا : في ( 1 ) بحوث : 1 - ذكروا للالتفات فيها من الخطاب إلى الغيبة كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ . . . وَجَرَيْنَ بِهِمْ وجوها : أحدها : المبالغة ، كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ، ويستدعي منهم مزيدا من الإنكار والتّقبيح ، الزّمخشريّ . ثانيها : أنّه خاطب العباد على لسان الرّسول عليه السّلام ، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب ، الجبّائيّ . ثالثها : أنّ الانتقال في الكلام من الحضور إلى الغيبة يدلّ على المقت والتّبعيد والطّرد ، وهو اللّائق بحال هؤلاء المشركين ، وهذا بعكس الانتقال من الغيبة إلى الحضور فإنّه يدلّ على مزيد من التّقريب والإكرام ، كما في سورة الحمد ، الفخر الرّازيّ . رابعها : أنّه خطاب لمن كان في تلك الحال ، وإخبار